الشيخ الصدوق
441
الخصال
هذان ابنا رسول الله وهذا ابني فسأل أيهم أحببت فقال : أسأل ذا الوفرة ( 1 ) يعني الحسن عليه السلام وكان صبيا ( 2 ) فقال له الحسن عليه السلام : سلني عما بدا لك ، فقال الشامي : كم بين الحق والباطل ، وكم بين السماء والأرض ، وكم بين المشرق والمغرب ، وما قوس قزح ، وما العين التي تأوي إليها أرواح المشركين ، وما العين التي تأوي إليها أرواح المؤمنين ، وما المؤنث ، وما عشرة أشياء بعضها أشد من بعض ؟ فقال الحسن بن علي عليهما السلام : بين الحق والباطل أربع أصابع فما رأيته بعينك فهو الحق ، وقد تسمع بإذنيك باطلا كثيرا ، قال الشامي صدقت ، قال : وبين السماء والأرض دعوة المظلوم ومد البصر فمن قال لك غير هذا فكذبه ( 3 ) قال : صدقت يا ابن رسول الله ، قال : وبين المشرق والمغرب مسيرة يوم للشمس تنظر إليها حين تطلع من مشرقها وحين تغيب من مغربها ، قال الشامي : صدقت فما قوس قزح ؟ قال عليه السلام ويحك لا تقل قوس قزح فإن قزح اسم شيطان وهو قوس الله وعلامة الخصب وأمان لأهل الأرض من الغرق ، وأما العين التي تأوي إليها أرواح المشركين فهي عين يقال لها : برهوت ، وأما العين التي تأوي إليها أرواح المؤمنين وهي يقال لها : سلمى ، وأما المؤنث فهو الذي لا يدري أذكر هو أم أنثى فإنه ينتظر به فإن كان ذكرا احتلم وإن كانت أنثى حاضت وبدا ثديها ، وإلا قيل له بل على الحائط فان أصاب بوله الحائط فهو ذكر وإن انتكص بوله كما انتكص بول البعير فهي امرأة . وأما عشرة أشياء بعضها أشد من بعض فأشد شئ خلقه الله عز وجل الحجر ، وأشد من الحجر الحديد الذي يقطع به الحجر ، وأشد من الحديد النار تذيب الحديد وأشد من النار الماء يطفئ النار ، وأشد من الماء السحاب يحمل الماء ، وأشد
--> ( 1 ) الوفرة ما سال من الشعر على الاذنين أو الشعر المجتمع على الرأس . ( 2 ) المراد حدث السن وذلك لأنه عليه السلام في زمن خلافة أبيه متجاوزا عن الثلاثين وقد يقال : هذا مما يضعف الخبر . والسند معتبر فلا بد من زيادة الجملة من النساخ . ( 3 ) أي لا يعلم أكثر الناس ولا يصلحهم أن يعلموا بغير هذا الوجه ( البحار ) .